الأخفش

280

معاني القرآن

فصبّحت والطّير لم تكلّم * جابية طمّت بسيل مفعم « 1 » وقال لا تسمعوا لهذا القرءان وألغوا فيه [ الآية 26 ] أي : لا تطيعوه . كما تقول « سمعت لك » وهو - واللّه اعلم - على وجه « لا تسمعوا القرآن » . وقال وألغوا فيه [ الآية 26 ] لأنها من « لغوت » « يلغا » مثل « محوت » « يمحا » وقال بعضهم وألغوا فيه [ الآية 26 ] وقال « لغوت » « تلغو » مثل « محوت » « تمحو » وبعض العرب يقول : « لغي » « يلغى » وهي قبيحة قليلة ولكن « لغي بكذا وكذا » أي : أغري به فهو يقوله ونصنعه . وقال ذلك جزاء أعداء اللّه النّار [ الآية 28 ] رفع على الابتداء كأنه تفسيرا للجزاء . وقال لا تخافوا [ الآية 30 ] يقول : بأن لا تخافوا . وقال نزلا [ الآية 32 ] لأنه شغل لكم ب ما تشتهى أنفسكم [ الآية 31 ] حتى صارت بمنزلة الفاعل وهو معرفة وقوله نزلا ينتصب على « نزّلنا نزلا » نحو قوله رحمة مّن رّبّك [ الإسراء : الآية 28 ] . وقال ولا تستوى الحسنة ولا السّيّئة [ الآية 34 ] وقد يجوز ، لأنك تقول : « لا يستوي عبد اللّه ولا زيد » إذا أردت : « لا يستوي عبد اللّه وزيد » لأنهما جميعا لا يستويان . وإن شئت قلت إن الثانية زائدة تريد : لا يستوي عبد اللّه وزيد . فزيدت لا توكيدا كما قال لّئلّا يعلم أهل الكتب [ الحديد : الآية 29 ] أي : لأن يعلم . وكما قال لا اقسم بيوم القيامة [ القيامة : 1 ] . وقال إنّ الّذين كفروا بالذّكر لمّا جاءهم [ الآية 41 ] فزعم بعض المفسرين أن خبره أولئك ينادون من مّكان بعيد [ الآية 44 ] وقد يجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها كما استغنت أشياء عن الخبر إذ طال الكلام وعرف المعنى نحو قوله ولو أنّ قرءانا سيّرت به الجبال [ الرّعد : الآية 31 ] وما أشبهه . وحدثني شيخ من أهل العلم قال : « سمعت عيسى بن عمر « 2 » يسأل عمرو بن عبيد « 3 » : إنّ الّذين كفروا بالذّكر لمّا جاءهم [ الآية 41 ] أين خبره ؟ » فقال عمرو :

--> ( 1 ) تقدم الرجز مع تخريجه برقم 235 . ( 2 ) عيسى بن عمر : تقدمت ترجمته . ( 3 ) عمرو بن عبيد : هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي ، أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره -